السفير الدكتور عبد الله الاشعل
يبدو ان السادات كان في ذهنه نصيحة بيجن الذى قال له في مؤتمر واشنطن في 26 مارس 1979 ان مصر بدلا من ان تجمع العرب على محاربة إسرائيل يجب ان تجمعهم على مسالمة إسرائيل واخذ بهذه النصيحة .
وفيما يبدو فان السادات حول مصر بدلا من مواجهة مع إسرائيل الى العمل على تقريب العالم العربى من إسرائيل واستخدام نفوذ مصر قي العالم العربى لهذه الغاية
ولذلك صارت مصر وسيطا بين غزة وإسرائيل وهذه مرحلة وسط بين حرب إسرائيل وبين الدعاية لها وسوف تكشف الوثائق عن صحة هذا الافتراض .
ويختلف وضع مصر عن وضع قطر الوسيط الثانى في الوساطة بين غزة وإسرائيل فإسرائيل تحتل فلسطين وهى الساحة الأساسية للامن القومى المصرى ولكن اسرائيل بعيدة عن قطر.
لذلك سوف نعالج اتفاقيات السلام والمقارنة بين الموجتين الأولي والثانية التي دخلت فيها 4 دول عربية البحرين والامارات والسودان والمغرب.
فمصر لا تقارن باى دولة عربية والذين يبسطون دور مصر يجهلون أهمية فلسطين بالنسبة لمصرفلعلمهم مصر لاول دولة في التاريخ تحارب العدو داخل حدودها في سيناء. وفلسطين كانت دائما الساحة الأمامية للجيش المصرى الجيش الذى قاده الظاهر بيبرس هزم التتار في جنين الضفة الغربية في فلسطين.
ولما تدهورت مكانة مصر واحتلها الاتراك العثمانيون ثم فرنسا ثم إنجلترا اقام الغرب إسرائيل بجوار مصر حتى يحقق امنيات المشروع الصهيوني في اخضاع مصر ثم ابادتها.
ولكن كل هذا أوهام بالنسبة لمصر فمصر باقية ما بقيت السماوات والأرض.
ولم تفقد عظمتها رغم كل شيء منذ الفراعنة حتى الآن.
والعلاقة بين مصر وإسرائيل ساحة خصبة للباحثين وغيرهم من اجيال مصريين الذين يجود عليهم المستقبل بالمعلومات.
واختراق العالم العربى كان دائما هدف إسرائيل وقد نشرنا مقالا حديثا مفاده ان إسرائيل تنفرد بالعالم العربى في غيبة مصر وقصارى ما فعلته إسرائيل وامريكا في مصر هو انها سببت المشاكل الإقليمية لمصر .
وقد استغلت إسرائيل ثورة يناير 2011 حين تولى المجلس العسكرى حكم مصر نيابة عن الشعب المصرى وسوف تظهر حقائق هذه المرحلة ودور إسرائيل في احباط الثورة المصرية الى جانب القوى المصرية التي ترفض التغيير .
وسوف تتكشف هذه الصفحات في المستقبل عندما تزول العوائق لظهور الحقيقة .
ولا يمكن لإسرائيل ان تتوغل في العالم العربى الا بعد ابعاد مصر من قيادة العالم العربى .
ولذلك فان ملاحظة بيجن للسادات طبقتها إسرائيل وامريكا بشكل حاسم وذلك بابرام اتفاقية السلام الإسرائيلي مع مصر في مارس عام 1979 .
وفى هذه الاتفاقية كما اوضحنا في مقال سابق تنازلت مصر عن سيادتها لصالح إسرائيل في اكثر من موضع لأن المعاهدة ثمرة من ثمرات التقارب المصرى من إسرائيل وامريكا.
وسار خلفاء السادات علي نفس المسار.
ولذك اعتبرت أمريكا اختراق إسرائيل للعالم العربى اهم إنجازات السياسة الخارجية الامريكية .
ومعلوم ان واشنطن في عهد ترامب اكثر حماسا لاقامة إسرائيل الكبرى على جثة العالم العربى وكثيرا ما ردد ترامب ان التطبيع مع إسرائيل غاية ولابد للدول العربية التي لم تطبع بعد ان ترضى أمريكا وتطبع مع إسرائيل .
ولكن مهما كان مساحة اكتساح إسرائيل للعالم العربى فان ملحمة غزة اقنعت العرب بان إسرائيل خطر عليها جميعا ولولا أمريكا وهيمنتها على الحكام العرب ، لما توحشت إسرائيل في المنطقة .
فامريكا تريدلاسرائيل ان تبرم اتفاقية سلام مع لبنان وان تسلط الشرع في سوريا على قتال حزب الله بحجة انه تابع لإيران كما ترعى محادثات السلام الإسرائيلية السورية التي سوف تنتهى باتفاقية سلام تقر وجود إسرائيل الشرعى في الجولان ومشرف عام على حماية الدروز والأقليات في العالم العربى .
وإسرائيل من مصلحتها حتى تهيمن على العالم العربى وان تستغنى عن وساطة مصر فتحقرها وتصغرها في العالم العربى واكثر الدول العربية المتحمسة لإسرائيل هي الامارات التي استغلت علاقاتها بمصر وتدخلها في الشأن الداخلى المصرى بحيث تشترى اراضى مصر بل تشترى الأرض الزراعية وتزرعها قمحا بالعمالة المصرية وتبيعها بالدولار لمصر .
وهناك علامات استفهام كثيرة للحكومة المصرية وعلاقاتها بالامارات العربية المتحدة .
واخشى ان ياتى يوم تستولى فيه إسرائيل عن طريق الامارات على الشعب المصرى والقروض هي الطريق الطبيعى لرهن مصر للصهاينة .
كاتب ودبلوماسي مصري


دور مصر في العالم العربي يختلف كثيرا في عهد الثوره المصريه و عبد الناصر عن ما و من أتى بعده من السادات إلى مبارك و السيسي الذين استفادوا لحد ما من رصيد عبد الناصر في قلوب العرب و مصر في ضميرهم الجماعي و ذلك ايضا لمصر الحضاره بالفطره الكبيره في القرن العشرين من الشعراء و الأدباء و الملحنين و المغنين و كم يحب العربي الطرب و يسهر الليالي لسماع أم كلثوم و لا يزال الصهاينه يخافون مصر فسلاحها اليوم لا يقارن باي شيءٍ مضى و قد اختار السيسي مشروع البناء الذي يستغرق عشرات السنين و كان يقول في مطلع رئاسته” بكره بتشوفوا مصر” و بهذا ايضا ” أعفى” مصر من حروب جديده مع الكيان و علاقته مع دول النفط الغنيه ماليّه بحته (” عندهم فلوس مثل الرّزّ”) و هو بحاجه اليها و يبقى التحدي الصهيوني في رقبة كل اجيال الأمه العربيه و عندما نقوى بأذن الله يجب عدم الرضا باي حلول “سلميه” فالقضاء على هذا الخطر المزمن سيفتح الطريق لتاريخ جديد لاًمتنا تجمع فيه طاقاتها للعمل و الإنتاج و البناء بدون تبعيه و فقط بالاعتماد على النفس و هذا هو الدرس الأول على الطريق