الباور بنك.. الخطر الصغير الذي يثير قلق شركات الطيران حول العالم

لندن-راي اليوم

لم تعد مخاطر الطائرات تقتصر على أعطال المحركات أو الظروف الجوية، إذ ظهر في السنوات الأخيرة تهديد جديد مرتبط بجهاز صغير يحمله ملايين المسافرين يومياً داخل حقائبهم أو جيوبهم، وهو الباور بنك المزود ببطاريات الليثيوم.

وأصبحت بطاريات الليثيوم، خصوصاً المستخدمة في أجهزة الشحن المحمولة، من أبرز مصادر القلق في قطاع الطيران، بعد تسجيل حوادث ارتفاع حرارة واشتعال داخل الطائرات، ما دفع شركات الطيران والجهات التنظيمية إلى فرض قيود أكثر صرامة على طريقة حمل هذه الأجهزة واستخدامها أثناء الرحلات.

وتمنع العديد من شركات الطيران وضع أجهزة الباور بنك داخل الحقائب المشحونة أو الخزائن العلوية، مع اشتراط الاحتفاظ بها داخل مقصورة الركاب، حتى يتمكن الطاقم من التعامل بسرعة مع أي حالة طارئة.

لماذا قد تتحول بطارية صغيرة إلى خطر كبير؟

تكمن المشكلة الرئيسية في بطاريات الليثيوم أيون، التي قد تتعرض لظاهرة تعرف باسم “الانفلات الحراري” (Thermal Runaway)، وهي تفاعل خطير ترتفع خلاله درجة حرارة البطارية بشكل متسارع نتيجة عوامل مثل وجود خلل داخلي، أو تعرضها لضربة قوية، أو استخدام شاحن غير مناسب، أو حدوث تماس كهربائي.

وعند حدوث هذا الخلل، تبدأ البطارية بإطلاق غازات قابلة للاشتعال، وقد ترتفع حرارتها إلى مستويات تؤدي إلى اشتعالها تلقائياً، مع إمكانية انتقال النيران إلى بطاريات أخرى أو مواد قريبة منها.

هل الضغط داخل الطائرة يزيد خطورة البطارية؟

يعتقد البعض أن انخفاض الضغط الجوي داخل الطائرة هو السبب المباشر لاشتعال بطاريات الليثيوم، لكن الخبراء يوضحون أن الضغط ليس العامل الأساسي وراء حدوث الحريق.

فالطائرات تحلق على ارتفاعات كبيرة تصل إلى أكثر من 10 كيلومترات، ورغم أن المقصورة تكون مضغوطة، فإن مستوى الضغط داخلها يظل أقل من سطح البحر.

وقد يؤدي هذا الاختلاف إلى زيادة تعقيد الحادث عند حدوثه، إذ يمكن للغازات الناتجة عن البطارية التالفة أن تتمدد بشكل أكبر، كما قد تتغير كفاءة تبديد الحرارة مقارنة بالبيئة الأرضية، ما يجعل السيطرة على الحريق أكثر صعوبة.

لماذا يُحظر وضع الباور بنك داخل الأمتعة؟

لا تمنع شركات الطيران أجهزة الباور بنك بسبب وجودها بحد ذاته، وإنما بسبب صعوبة اكتشاف أي حريق قد يبدأ داخل الحقائب.

فعند وضع الجهاز في الأمتعة المشحونة أو الخزائن العلوية، قد يستغرق اكتشاف الدخان أو ارتفاع الحرارة وقتاً أطول، ما يمنح الحريق فرصة للانتشار قبل تدخل الطاقم.

أما الاحتفاظ به داخل المقصورة، فيسمح بمراقبته والتعامل معه بسرعة باستخدام معدات الإطفاء والعزل المصممة للتعامل مع حرائق بطاريات الليثيوم.

قيود عالمية جديدة على أجهزة الشحن المحمولة

مع ارتفاع الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية المحمولة، بدأت شركات الطيران والهيئات التنظيمية حول العالم في تشديد القواعد الخاصة بحمل الباور بنك.

وتشمل الإجراءات الجديدة تحديد السعات القصوى المسموح بها للبطاريات، ومنع شحن أجهزة الباور بنك أثناء الرحلة في بعض الحالات، إضافة إلى حظر وضعها داخل الحقائب المسجلة.

وتأتي هذه الخطوات في ظل تزايد المخاوف من الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم، رغم أن احتمال وقوعها لا يزال محدوداً مقارنة بعدد الرحلات الجوية اليومية.

جهاز صغير.. ومخاطر كبيرة

ورغم أن الباور بنك أصبح جزءاً أساسياً من حياة المسافرين، فإن طبيعته كمصدر محتمل للطاقة والحرارة داخل بيئة مغلقة وعلى ارتفاع آلاف الأمتار جعلته محور اهتمام كبير في إجراءات السلامة الجوية.

ولهذا تحوّل هذا الجهاز من مجرد وسيلة لشحن الهاتف إلى عنصر يخضع لرقابة مشددة، في إطار جهود شركات الطيران لتقليل أي مخاطر محتملة والحفاظ على سلامة الركاب والرحلات.

Print This Post

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here