لندن-راي اليوم
تسببت تقارير حول تقدم شركة صينية مدعومة من الدولة في تطوير معدات تصنيع الرقائق في موجة قلق بين المستثمرين، ما أدى إلى تراجع أسهم شركات معدات أشباه الموصلات العالمية، وعلى رأسها شركة “ASML” الهولندية، وسط مخاوف من تهديد محتمل لهيمنتها على سوق أجهزة الطباعة الضوئية.
وتراجعت أسهم شركة ASML Holding إلى أدنى مستوياتها منذ بداية يونيو، بعد تقارير أفادت بأن شركة صينية مقرها شنغهاي بدأت الإنتاج الكمي لأجهزة الطباعة الضوئية بتقنية DUV الغاطسة (Immersion DUV Lithography)، وهي معدات أساسية في تصنيع أشباه الموصلات.
ووفقاً لتقارير نشرتها مجلة “ذا إنفورميشن” و”بلومبرغ”، فإن الشركة الصينية التي لم يتم الكشف عن اسمها جمعت فرق تطوير من عدد من الشركات المحلية، من بينها شركة “شنغهاي يوليانغشينغ تكنولوجي”، بهدف تسريع جهود إنتاج معدات محلية تنافس التقنيات الغربية.
وأثرت هذه الأنباء سريعاً على أسهم قطاع معدات الرقائق عالمياً، حيث انخفض سهم ASML بنسبة وصلت إلى 8.3% خلال تعاملات بورصة أمستردام، بعدما كان قد بدأ الجلسة على ارتفاع. كما تراجع سهم ASM International بنحو 7.3%، وهبط سهم BE Semiconductor Industries بنسبة 9.9%، بينما انخفضت أسهم Applied Materials وLam Research بنحو 6.7% و7.9% على التوالي.
وأشارت التقارير إلى أن المشروع الصيني يستهدف إنتاج نحو 5 أجهزة DUV خلال العام الجاري، مع خطط لرفع الإنتاج إلى حوالي 20 جهازاً في العام المقبل، رغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى.
وتأتي مخاوف المستثمرين بسبب أهمية هذه المعدات في صناعة أشباه الموصلات، إذ تستخدم أجهزة DUV في طباعة الأنماط الدقيقة على رقائق السيليكون، وهي خطوة أساسية في عملية تصنيع الشرائح الإلكترونية. ورغم أن هذه التقنية أقل تقدماً من أجهزة EUV التي تنتجها ASML، فإنها تظل عنصراً رئيسياً في سلسلة توريد الرقائق العالمية.
وتُعد ASML الشركة الوحيدة عالمياً القادرة على إنتاج أجهزة الطباعة الضوئية بتقنية EUV المتقدمة، المستخدمة في تصنيع أكثر الرقائق تعقيداً. إلا أن القيود التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها حالت دون تصدير هذه المعدات المتطورة إلى الصين، كما امتدت القيود لتشمل بعض أجهزة DUV المتقدمة.
ورغم هذه القيود، لا تزال الصين من أكبر أسواق ASML، حيث احتلت المرتبة الثالثة خلال الربع الثاني، مع استمرار اعتماد الشركات الصينية على معدات أقل تطوراً بفارق تقني يقدر بنحو ثمانية أجيال مقارنة بأحدث منتجات الشركة الهولندية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن شركة SMIC الصينية بدأت اختبار معدات DUV طورتها شركة “يوليانغتشينغ” الناشئة في شنغهاي، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على مساعي بكين لبناء قدرات محلية وتقليل اعتمادها على تقنيات تصنيع الرقائق الغربية.
ويعكس هذا التطور تصاعد المنافسة في قطاع أشباه الموصلات، الذي أصبح محوراً رئيسياً في الصراع التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، مع استمرار بكين في تعزيز استثماراتها لتطوير صناعة رقائق محلية قادرة على مواجهة القيود الدولية.


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.