بعد أشهر من الجدل.. فيدرالية الناشرين المغاربة ترحب بتنصيب اللجنة المؤقتة وتدعو لاستعادة استقلالية المجلس

الرباط ـ “رأي اليوم” ـ نبيل بكاني:

 

رحبت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بتنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل بداية لإنهاء حالة الشلل التي عرفتها مؤسسة التنظيم الذاتي للقطاع خلال السنوات الماضية، مع تشديدها في الوقت نفسه على استمرار تحفظها بشأن الإطار القانوني الذي أحدث هذه اللجنة.

وأوضحت الفيدرالية، في بلاغ لمكتبها التنفيذي، أن اللجنة المؤقتة ستتولى، خلال المرحلة الانتقالية، ممارسة اختصاصات المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب الإعداد للاستحقاقات المهنية المتعلقة بانتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف، مشيرة إلى أن اللجنة شرعت في أداء مهامها وفق المقتضيات التي ينص عليها القانون رقم 26.09 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس.

واعتبرت الفيدرالية أن عودة المؤسسة إلى الاشتغال من شأنها المساهمة في معالجة عدد من الملفات الإدارية والتنظيمية التي ظلت عالقة بسبب توقف المجلس عن أداء مهامه، غير أنها أكدت أن اللجنة أُحدثت بموجب قانون سبق أن عبرت عن رفضها له، شأنها في ذلك شأن عدد من الهيئات المهنية والحقوقية، مبرزة أن المحكمة الدستورية كانت قد أسقطت بعض مقتضياته في صيغته الأولى.

وسجلت الفيدرالية، في المقابل، غياب تمثيلية مباشرة للتنظيمات المهنية داخل اللجنة، معتبرة أن طريقة تشكيلها تعكس الاختيارات التي جاء بها القانون الجديد، والذي أثار، بحسب البلاغ، انتقادات واسعة داخل الأوساط المهنية.

ورغم هذه التحفظات، عبرت الفيدرالية عن ارتياحها لتشكيلة اللجنة، معربة عن أملها في أن تنجح في تجاوز الإكراهات القانونية والتنظيمية، والعمل على استعادة ثقة المهنيين، وترسيخ مبادئ الاستقلالية والحياد والشفافية في تدبير مؤسسة التنظيم الذاتي.

كما نوهت برئيس اللجنة وبممثلي كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى ممثلي الصحافيين والناشرين، معتبرة أنهم يتوفرون على الكفاءة والخبرة اللازمة للإسهام في تعزيز التعددية وضمان الإنصاف بين مختلف الفاعلين في القطاع.

ودعت الفيدرالية اللجنة المؤقتة إلى إعطاء الأولوية للملفات المستعجلة، وفي مقدمتها تسوية ملف البطاقة المهنية وتجديدها، ونشر لوائح المستفيدين، والبت في الملفات التأديبية والتحكيمية المتراكمة، إلى جانب تحسين العلاقة مع المهنيين والمؤسسات الإعلامية، وفتح حوار مع مختلف التنظيمات المهنية، والعمل على تطوير الحكامة الإدارية للمجلس.

وفي ختام بلاغها، أكدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تشبثها بمواقفها السابقة، مع إعلان استعدادها للتعاون مع اللجنة المؤقتة والانخراط في كل مبادرة إصلاحية من شأنها تعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وصون التعددية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة داخل القطاع.

وشهد قطاع الصحافة والإعلام خلال سنة 2026 جدلاً واسعاً على خلفية النزاع الذي نشب بين الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع “بديل”، واللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وذلك عقب قرار الأخيرة رفض منحه البطاقة المهنية للصحافة، بعلة عدم استيفائه، بحسب اللجنة، للشروط القانونية المتعلقة بمصدر الدخل الرئيسي من مزاولة مهنة الصحافة. وقد طعن المهداوي في القرار أمام المحكمة الإدارية بالرباط، غير أن هذه الأخيرة أيدت قرار اللجنة ورفضت طلبه.

وتصاعد الجدل بعد نشر المهداوي شريطاً مصوراً تجاوزت مدته ساعة، تضمن تسجيلات مسربة من اجتماع داخلي للجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، عرض من خلالها نقاشات اعتبرها دليلاً على وجود ممارسات تستهدفه وتستهدف عدداً من الصحافيين بسبب مواقفهم المهنية، في حين اعتبرت اللجنة أن التسجيلات تتعلق بمداولات داخلية سرية يحظر القانون نشرها.

 

وعلى إثر ذلك، أعلنت اللجنة المؤقتة لجوءها إلى القضاء، معتبرة أن نشر هذه التسجيلات يشكل إفشاءً لمداولات سرية ومخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لعملها، فضلاً عن توجيهها اتهامات للمهداوي بالتشهير بأعضائها وتقديم التسجيلات بصورة مجتزأة من شأنها تضليل الرأي العام. في المقابل، تمسك المهداوي بموقفه، معتبراً أن نشر تلك التسجيلات يندرج ضمن حق الصحافة في كشف ما وصفه بالاختلالات داخل هيئة يفترض أن تسهر على التنظيم الذاتي للمهنة.

وأثارت هذه القضية تفاعلات واسعة داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث أعلن أكثر من مائة صحافي وصحافية تضامنهم مع المهداوي، مطالبين بفتح تحقيق في مضامين التسجيلات المسرّبة، كما دعت بعض الهيئات المهنية والسياسية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للجنة المؤقتة وآليات اشتغالها، معتبرة أن الجدل الذي رافق هذه القضية أعاد إلى الواجهة النقاش حول استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، وضمانات الشفافية والحياد في تدبير الملفات المهنية والتأديبية.

Print This Post

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here