جمال المتولى جمعة
من أكثر العبارات التى ترددت فى السنوات الاخيرة قول البعض إن “مصر بلد فقير” وهى عبارة تستحق التوقف امامها ليس بدافع العاطفة وإنما بدافع العقل والمنطق , فهل توصف دولة تمتلك واحدا من أهم الممرات الملاحية فى العالم وسواحل تمتد لآكثر من ثلاثة ألاف كليومترات واحتياطات كبيرة من الغاز الطبيعى وأراضى زراعية وثرورة سياحية وأثرية لا مثيل لها , سوقا تضم أكثر من مائة مليون مستهلك بأنها دولة فقير؟
الحقيقة أن مصر ليست فقيرة فى مواردها لكنها تعانى من تحديات فى تعظيم الاستفادة من هذه الموارد وإدراتها بكفاءة , فالفقر الحقيقى ليس فقر الأرض بل فقر الإدارة والتخطيط والإنتاج .
لقد أثبتت تجارب دول كثيرة أن الثروات الطبيعية وحدها لا تصنع نهضة كما أن غيابها لا يمنح النجاح . فهناك دول لا تملك نفطا ولا غازا ولا أنهارا لكنها أصبحت من اكبر الاقتصاديات فى العالم لآنها استثمرت فى الانسان والعلم والإدارة الرشيدة وفى المقابل توجد دول غنيه بالموارد لكن شعوبها مازالت تعانى بسبب سوء الإدارة وضعف المؤسسات .
إن المواطن المصرى لا يطالب بالمستحيل بل يطالب بأن يرى ثمار ماتملكه بلاده من إمكانات تنعكس على مستوى معيشته . من خلال تعليم أفضل ورعاية صحية لائقة وفرص عمل منتجه وأسعار مستقرة وخدمات عامة تليق بحياة كريمة .
ولا شك أن مصر تواجه تحديات حقيقية من بينها النمو السكانى وارتفاع الدين العام والتضخم وتقلبات الاقتصاد العالمى لكن مواجهة هذه التحديات لاتكون بترديد ان مصر بل فقير وإنما بإطلاق طاقات الإنتاج وتشجيع الصناعة والزراعة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات ودعم البحث العلمى ومحاربة الفساد وتحقيق أعلى درجات الكفاءة فى إدارة المال العام .
إن الآمم لا تنهض بالشعارات وإنما بالعمل والانتاج والمحاسبة والشفافية وكل جنيه يستثمر فى مشروع منتج وكل مصنع يبدأ العمل وكل فدان يزرع وكل مدرسة تخرج جيلا قادرا على المنافسة هو خطوة حقيقية نحو مستقبل أفضل
مصر ليست دولة فقيرة .. لكنها تحتاج الى إدارة تجعل ثرواتها تعمل من أجل المواطن لا أن تبقى مجرد أرقام فى التقارير فحين تدار الموارد بكفاءة ويوضع الإنسان فى قلب عملية التنمية تتحول الإمكانات الى انجازات والثروات الى رخاء والأحلام الى واقع أن مستقبل مصر لا تحدده كمية ما تملكه من ثروات بل الطريقة التى تحول الإمكانات الى نهضة يشعر بها كل مواطن .
كاتب وباحث اقتصادى ومحام بالإستئناف العالى ومجلس الدولة


التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.